الشيخ كاظم الشيرازي

38

شرح العروة الوثقى

ما كان صحيحاً واقعاً لا صحيحاً باعتقاد العامل أو باعتقاد مجتهده فان مع جمع هذه المقدمات لا ينبغي الأشكال والتأمل في أن مقتضى القاعدة عدم الأجزاء ، وبالجملة عدم الأجزاء مقتضى جمع أمور ومقدمات منها كون الأمارات طرقاً إلى الواقعيات من دون ان يكون لها موضوعية له ونحو مصلحة يوجب قلبها ولذا قيل إن الأجزاء وعدمه من فروع التخطئة والتصويب ، ومنها انا كما نقول بالتخطئة في الأحكام كذلك نقول بها في الأسباب والموضوعات بل التخطئة في الموضوعات في الجملة اتفاقي ، ومنها ان مقتضى قاعدة السببية ان يكون الموضوع للآثار هو السبب الواقعي دون الاعتقادي بالنسبة إلى المباشر يعني ان ما يترتب عليه النقل والانتقال والحلية والحرمة هو السبب الصحيح في الواقع دون الاعتقادي ، نعم الطريق إلى الصحيح الواقعي هو اعتقاد المجتهد بالنسبة اليه ومقلديه دون غيرهم وان كان قد يكون كذلك كما في صحة صلاة الإمام بالنسبة إلى صلاة المأموم عند بعض الا ان القاعدة يقتضي ما ذكرنا ، ومنها ان الأمارة الثانية القائمة عند المجتهد حجة بالنسبة إلى الوقائع السابقة وانها لا تختص حجيتها بواقعة دون أخرى ، نعم لا معنى لحجيتها بالنسبة إلى ما لم يكن له اثر حال قيام الأمارة ، ومنها عدم المعارضة بين الأمارات السابقة واللاحقة بعد فساد السابقة وتبين الخطأ فيها بل لعل لدليل اللاحقة نحو حكومة بالنسبة إلى السابقة فلا يتوهم التعارض بينهما فضلًا عن تقدم السابقة على اللاحقة ، مضافاً إلى أن المعارضة لا تنفع في الأجزاء ثمّ بعد الجمع بين هذه الأمور لا ينبغي التأمل في اقتضاء القاعدة عدم الأجزاء وما يتوهم من المخرج عن هذه القاعدة من الإجماع والسيرة والعسر والحرج وترتب الأثر على الصحة باعتقاد المباشر دون الواقعي ليس شيء منها قابلًا للتوجه ، اما الإجماع فواضح إذ لا اجماع مع مخالفة جمع خصوصاً مع ما عرفت من الشهيد من جعل الأجزاء متفرعاً على التصويب خصوصاً مع أن المسألة لها مدارك عقلية وشرعية وفي مثلها لا يستكشف رأي الرئيس من اتفاق المرءوسين ، وأما السيرة العملية الكاشف اتصالها عن مذاق صاحب الشرع فادعاؤها موقف على دعوى ان اختلاف المجتهدين دائماً لا أقل من كونه غالباً من غير الأحوط إلى الأحوط وان العمل مع كون الفتوى على غير الأحوط عليه دون الاحتياط وانى لنا بذلك مع ما قل من انقلاب الأحوط إلى خلافه وان العمل ربما يكون على الاحتياط مع كون الفتوى على خلافه ، ثمّ ان عدم الاعتناء من المقلدين ربما يكون من عدم المبالاة والمسامحة كما في غالب سيراتهم ومن المجتهدين غير معلوم ومما ذكرنا ظهر انه لا حرج ولا عسر مضافاً إلى أن العسر الشخصي لا يوجب تغير الحكم الكلي غاية الأمر يوجب رفع الحكم الشخصي ممن عليه العسر بقدر رفع العسر والحرج ، والعسر النوعي غير معلوم الثبوت وعلى تقديره لم يعلم سببيته لرفع التكليف وتغير الحكم لظهور الأدلة في الشخصي ، نعم العسر المخل بالنظام وان كان نوعياً يوجب رفع الحكم ، وأما ترتب الأثر على الصحة باعتقاد العامل فهو يتبع الدليل وقد جعلناه من احدى المقامات وحينئذ فالأقوى بمقتضى القواعد عدم الأجزاء ويمكن التمسك في باب الصلاة بقاعدة الفراغ واصالة الصحة بل ويجري ذلك في مطلق العبادات بل وغيرها من المعاملات حتى بالنسبة إلى الصادر من الغير ايضاً لعموم أدلة البناء على الصحة لكنه وان كان غير بعيد بناء على ظاهر اطلاقاتها الا ان قصر حجيتها في خصوص الشبهات الموضوعية دون الحكمية وظهورها ولو انصرافاً أو نظراً إلى الحكمة المشار إليها في بعض الأخبار فبمورد لم يكن صورة العمل محفوظة بل وفي سوقها سوق الغاء احتمال السهو والنسيان يبعّد الاعتماد على هذا الاطلاق ولذا لم يحضرني من تمسك بها ، نعم في خصوص الصلاة إذا لم يوجب الاختلاف زيادة ركن أو نقصه يمكن التمسك بلا تعاد